أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

163

البلدان

يومئذ خراب ، فنظر إليها وأطاف بها من جميع جهاتها ، وحرز عدّة من يسكنها فوجدهم مائتي ألف ، فلمّا كان سنة 171 بلغ الرشيد أن الروم قد ائتمروا بينهم للخروج إلى طرسوس لتحصينها وترتيب المقاتلة بها . فأغزى الصائفة هرثمة بن أعين ، وأمر بعمارة طرسوس وبنائها وتمصيرها ، ففعل فأجرى أمرها على يدي فرج بن سليم الخادم ، فبنى قصبتها ومسجدها ، ومسح ما بين النهر إلى النهر ، فبلغ ذلك أربعة آلاف خطَّة ، كلّ خطَّة عشرون ذراعا في مثلها ، وأقطع أهل طرسوس الخطط في شهر ربيع الآخر سنة 173 ، ولمّا كانت سنة 180 أمر الرشيد ببناء مدينة عين زربة وتحصينها ( 1 ) ، وحوّل إليها خلقا من الخراسانيّة وأقطعهم المنازل ، وفي سنة 183 أمر ببناء الهارونيّة ، فبنيت وشحنت بالمقاتلة ، ونسبت إليه ، وأمر الرشيد ببناء مدينة الكنيسة السوداء وتحصينها ، وأمر المنصور صالح بن عليّ ببناء ملطية وكانت خرابا ، وكان الحسن بن قحطبة أتمّها بأمر المنصور وأعان الفعلة بنفسه وماله ، وكان الحسن يقول : من سبق إلى شرفة فله كذا ، فجدّ الناس في العمل حتى فرغوا من بناء ملطية ومسجدها في ستّة أشهر ، وهم يومئذ سبعون ألفا وبني بها للجند الذين أسكنوها ، لكلّ عرّافة بيتان سفليّان وعليّتان ، والعرّافة عشرة نفر إلى خمسة عشر رجلا ، وبنى لهم مسلحة على ثلاثين ميلا منها ، ومسلحة على نهر يدعى قباقب يدفع في الفرات ، وأسكنها أربعة آلاف مقاتل من أهل الجزيرة ، وزاد كلّ واحد منهم عشرة دنانير ، وأقطع الجند المزارع ، وبنى حصن قلوذية ، وأرض التيه بموضع يقال له حصن منصور أربعون فرسخا . وقال الحجّاج بن يوسف لزادانفرّوخ : أخبرني عن العرب والأمصار . فقال : أصلح الله الأمير ، أنا بالعجم أبصر مني بالعرب . قال : لتخبرني . قال : فسل عمّا بدا لك . قال : أخبرني عن أهل الكوفة . قال : نزلوا بحضرة أهل السواد فأخذوا من ضيافتهم وسماحتهم . قال : فأهل البصرة . قال : نزلوا بحضرة الخوز . فأخذوا من مكرهم وبخلهم . قال : فأهل الحجاز . قال : نزلوا بحضرة السودان .

--> ( 1 ) في معجم البلدان 3 : 761 ( قال ابن الفقيه : كان تجديد زربي وعمارتها على يد أبي سليمان التركي الخادم في حدود سنة 190 وكان قد ولي الثغور من قبل الرشيد ) .